الشيخ محمد علي الأنصاري
270
الموسوعة الفقهية الميسرة
واستدلّ على هذا القول بأمور ، منها : أوّلا - أنّ جواز تصرّف الإنسان في أمواله وجسمه متوقّف على البلوغ والرشد ، والنكاح تصرّف أيضا وإن لم يكن ماليّا ، فينبغي أن يكون صحيحا من البالغ الرشيد ، والتفرقة بين النكاح وغيره تحكّم « 1 » . ثانيا - وردت مجموعة من الروايات استفيد منها صحّة نكاح الباكرة الرشيدة نفسها ، منها : 1 - ما روي : أنّه « جاءت فتاة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فقالت : إنّ أبي زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته . فجعل الأمر إليها ، فقالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء » « 2 » . 2 - حسنة أو صحيحة الفضلاء - الفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، وبريد بن معاوية - عن الباقر عليه السّلام ، قال : « المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها ، إنّ تزويجها بغير وليّ جائز » « 3 » . 3 - رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قال : « إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت ، فإنّ أمرها جائز ، وتزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها ، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها » « 1 » . 4 - صحيحة منصور بن حازم ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : « تستأمر البكر وغيرها ، ولا تنكح إلّا بأمرها » « 2 » . 5 - رواية سعدان بن مسلم ، عن
--> ( 1 ) انظر غاية المراد 3 : 26 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 602 ، كتاب النكاح ، باب من زوّج ابنته وهي كارهة ، الحديث 1874 ، وسنن النسائي 6 : 86 ، كتاب النكاح ، البكر يزوّجها أبوها وهي كارهة . ( 3 ) الوسائل 20 : 267 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح ، الحديث الأوّل . 1 الوسائل 20 : 285 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 6 . أقول : في سند هذه الرواية عليّ بن إسماعيل الميثمي ، وذكر السيّد الخوئي في المستند : أنّ طريق الصدوق إليه صحيح ، وطريق الشيخ الطوسي إلى الصدوق صحيح أيضا ، فيكون طريق الشيخ إلى إسماعيل في هذه الرواية صحيحا ، لكنّه توقّف في إسماعيل نفسه ؛ لعدم ورود التصريح بتوثيقه . إلّا أنّه نقل في المعجم عن النجاشي أنّه « كان من وجوه المتكلّمين من أصحابنا » ، وعن الشيخ أنّه « أوّل من تكلّم على مذهب الإماميّة ، وصنّف كتابا في الإمامة سمّاه الكامل ، وله كتاب الاستحقاق ، رضي اللّه عنه » . معجم رجال الحديث 11 : 275 ، الترجمة 7929 ، فهلّا يدلّ هذا المدح والثناء على اعتبار الرجل كما قيل في إبراهيم بن هاشم : « مدحه لا يقصر عن التوثيق » ؟ ! نهاية المرام 1 : 75 . 2 الوسائل 20 : 271 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 10 .